عبد اللطيف البغدادي
35
التحقيق في الإمامة وشؤونها
الهدى أو الضلال ، فقد روى الإمام أحمد بن حنبل ، والبخاري ، وأبو داوُد ، والترمذي ، والنسائي ، وغيرهم من أصحاب الصحاح والسنن والمسانيد رووا عن انس بن مالك ، وابن مسعود عن النبي ( ص ) أنه قال : المرء مع مَن أحَب ، وقال ( ص ) : مَن أحب قوماً حشر معهم ، وفي نقلٍ : مَن أحب قوماً حشره الله في زمرتهم ( 1 ) . وجاء في حديث جابر بن عبد الله الأنصاري حينما زار الإمام الحسين في زيارة الأربعين وزار أهل بيته وأصحابه ، فكان فيما قال في زيارتهم : والذي بعث محمداً ( ص ) بالحق نبياً لقد شاركناكم فيما دخلتم فيه ، قال عطية : فقلت : يا جابر كيف نشاركهم فيما دخلوا فيه ؟ ولم نهبط وادياً وَلم نعلُ جبلاً ولم نضرب بسيف ؟ فقال يا عطية : سمعت رسول الله حبيبي يقول : مَن أحب قوماً حشر معهم ، ومَن أحب عمل قومٍ أُشرك في عملهم ، والذي بعث محمداً نبياً أن نيّتي ونية أصحابي على ما مضى عليه الحسين ( ع ) وأصحابه . . الخ ( 2 ) . والمراد من الحب في هذه الأحاديث الشريفة هو الحب المقرون بالأتّباع لأِئمة الهدى أو لأِئمة الضلال ، ويؤيده ما رواه العياشي في تفسيره ، والكليني في ( أصول الكافي ) في باب : أن الأئمة في كتاب الله إمامان إمام يدعو إلى الله وإمام يدعو إلى النار ، ووراه المولى محسن الفيض في تفسيره الصافي مسنداً عن أبي جعفر الباقر ( ع ) أنه قال : لما نزلت هذه الآية : ( يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ ( قال المسلمون : يا رسول الله
--> ( 1 ) راجع كتاب ( الغدير ) ج 2 ص 292 في مصادر هذهِ الأحاديث . ( 2 ) راجع كتاب ( بشارة المصطفى ) ص 90 .